شروق أحمد باصيور
سامي شاب مجتهد يحب التعلم وتطوير نفسه، تخرج منذ أربع سنوات من الجامعة من تخصص مطلوب في سوق العمل، كان لديه اعتقاد أنه بمجرد أن يتخرج سيسعى لتحقيق حلمه، ولكنه وجد نفسه بعد أربع سنوات متعدد المهن ومازال لم يجد الفرصة المناسبة لمساره الشخصي الذي يتوافق مع مسار تعلمه.
ليلى سيدة ذكية ونبيهة تمتلك حلما أن تبدأ مشروعها الشخصي فهي لديها مهارات حرفية متعددة، تسعى كثيرا، ولكن ما تلبث قليلا حتى تتعثر وتتوقف إلى حين المرة القادمة.
كم مرة عايشت حكايات مثل حكايات هؤلاء الأشخاص… بل قد تكون هذه حكايتك أنت شخصيا.
في الطرف الآخر قد تسمع عن أشخاص بمؤهلات علمية ومهارية أقل من ناحية الاعتبارات الاجتماعية، إلا أنهم استطاعوا الوصول لنقطة مرضية لهم يستطيعون من خلالها النظر لبعض الخطوات الواثقة نحو مستقبلهم.
ما هو يا ترى السر الذي يمتلكونه؟ هل هناك معرفة أو مهارة خاصة بهم؟ أم أنه الحظ؟
لتتأمل معي قليلا عزيزي القارئ أجزاء الطائرة أو الساعة التي في معصمك. هل تعتبر أجزاء الطائرة ذات معنى قبل أن توضع في تصميم محدد مفعّل لكل هذه الأجزاء؟ هل لتروس الساعة وأجزائها أهمية مالم تتكامل في تصميم محدد لهدف محدد مسبقا؟
كذلك مهاراتك ومعرفتك، فهي نقاط قوة خاصة بك، ولكنها تحتاج لتوجيه محدد أو ما نسميه بتوظيف المهارات والمعارف، تحتاج لتصميم مسبق قادر على جعلها تتفاعل سويا.
فعندما تمتلك مجموعة من المعارف والمهارات دون قدرة على استخدامها فإنك تضع قدراتك في خزانة كما تفعل مع مدخراتك التي لا تملك لها خطة للاستثمار، والتي ستجدها في أحسن الأحوال تستخدم في حالات الطوارئ.
كذلك معارفك ومهاراتك تسير وفق نفس الفكرة فهي تكتسب المعنى والنفع عندما تمتلك القدرة على توظيفها والاستفادة منها، ولكي تستطيع للوصول إلى الصورة المرضية لك، فكّر مليا ككيميائي مختبر أو فنان لغته الألوان.
فكّر في كل ما يميزك واخلط مكوناتك سويا لتبدع لونك الخاص. ولا تنس أن تسخر هذا المزيج الفريد في اتجاه غايتك في هذه الحياة.
على الهامش: خطوات قد تكون بسيطة وعملية مقترحة لتفعيل قدراتك
أولاً: ماهي غايتك في الحياة؟ اختل بنفسك وابحث عن هذه الغاية، انظر للماضي واجمع النقاط المؤثرة فيها التي صنعتك، ثم انظر للمستقبل وابحث عن المعاني التي تتوق لأن تكون أثرا يرتبط باسمك، فإذا فارقت الحياة بعد عمر طويل مثمر، ما الذي ترغب أن يكون ذكرى عنك؟
من خلال بعض هذه التأملات ستستطيع صياغة غايتك ولو كانت ضابية، لا بأس، فقط اجعلها أمام عينيك وراقب انجازاتك وما الذي تميل إليه.
بالملاحظة والمراقبة والمسائلة المتجددة للذات ستتضح الصورة شيئا فشيئا بإذن الله.
ثانيا: ماهي المعارف والمهارات التي تمتلكها حاليا؟ وتريد أن تمتلكها؟ اصنع خارطة للمجالات المعرفية والمهارات التي تمتلكها حاليا وتقييمك الشخصي لها، بالإضافة ماهي المجالات المعرفية والمهارات التي تتطلع أن تكون فيك.
ثم ضعها في مخطط عملي واضعا خطوات بسيطة، ولكن مستمرة لاكتسابها حسب الأولوية.
لا تنسى اشراك من تثق بهم في استخلاص نقاط قوتك فالطريق بالرفقة والمعية يؤنَس.
ثالثا: جرّب معارفك ومهاراتك في الخدمات المجتمعية تساهم الجهات المجتمعية في وضعك ضمن ظروف جديدة ومتنوعة تستطيع من خلالها تحدي نفسك وتعويدها على استخدام التفكير النقدي وحل المشكلات التي ستساهم في تفعيل معرفتك ومهاراتك وصقلها.
رابعا: ارسم لوحتك الشخصية “سماتك الشخصية” اجمع تجاربك وخبراتك ومعرفتك وقدراتك لرسم لوحتك الخاصة بطريقتك الخاصة.
وابذل الوسع بالفلاح والصلاح لتصل لغايتك في الحياة بالنسخة الأفضل منك.
“يعد تعليم الطلاب كيفية تطبيق المعرفة والمهارات لإفادة الآخرين أحد الأساليب ذات التأثير الكبير بشكل استثنائي لتعزيز هذه القدرات” جو باندي، جامعة فاندربيلت